وكالة مهر للأنباء: منذ التسعينيات، واجه العراق حروباً وأزمات عسكرية وعقوبات دولية متعددة، مما ألحق أضراراً جسيمة بالموارد البشرية والبنية التحتية للبلاد. على سبيل المثال، وفقاً لإحصائيات وسائل الإعلام الغربية، قُتل ما لا يقل عن نصف مليون عراقي بين سنوات الاحتلال العسكري الرسمي للعراق من قبل الولايات المتحدة الأمريكية بسبب الأضرار المذكورة أعلاه، وتشرد أكثر من تسعة ملايين شخص من منازلهم بسبب الدمار الناجم عن الحروب التي نشأت بعد عام [1]2003. كما لحقت أضرار مالية بأكثر من 150 مليار دولار بالبنية التحتية للبلاد.
في الواقع، أنشأت الولايات المتحدة وجودها العسكري في العراق منذ عام 1991 بهجومها على العراق، ثم ألحقت أضراراً بالعديد من الموارد البشرية والبنية التحتية للعراق من خلال دعم العقوبات الدولية، والاحتلال العسكري، ودعم الإرهاب (القاعدة وداعش)، وخلق أزمات اقتصادية واجتماعية للحفاظ على نفوذها ووجودها.
ومع ذلك، ولتغيير العقليات بين الجيل الجديد في العراق تجاه جرائمها الماضية، وبسبب حاجتها إلى استمرار وجودها في العراق، لجأت الولايات المتحدة إلى استخدام المؤسسات التعليمية مثل منظمة وورلد ليرنينج العالمية. منظمة وورلد ليرنينج أو التعليم العالمي هي منظمة غير ربحية تدعي تقديم تعليم مناسب للناس لخلق عالم مستدام وسلمي وعادل. تسعى هذه المنظمة، من خلال توفير المنصات اللازمة للتعليم وتقديم البرامج التعليمية في المجالات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، إلى تحقيق أهداف حكومتها. ولهذا الغرض، تقدم برامج مختلفة في دول العالم، بما في ذلك العراق، لدعم الناجين من الحرب وإصلاح البنية التحتية التعليمية، وهذه البرامج هي:
1) برنامج الاستثمار في جامعة الأنبار المحررة[2]
وفقاً لادعاء هذه المنظمة، يركز هذا البرنامج على تعزيز وتطوير قدرات جامعة الأنبار لتوفير فرص تعليمية ومهنية للطلاب. وبناءً على ذلك، سيتعرف الطلاب على المهارات الذهنية والفنية اللازمة لدخول سوق العمل والتقدم الوظيفي، ومن بينها تدريب المهارات الهندسية، وتعليم اللغة الإنجليزية وتعلم هذه اللغة. بدأ تنفيذ البرنامج المذكور أعلاه في العراق منذ عام 2019.
يتم دعم برنامج الاستثمار في جامعة الأنبار المحررة من قبل سفارة الولايات المتحدة في بغداد، وتنفذ وورلد ليرنينج هذا البرنامج من خلال ورش عمل بالتعاون مع جامعة بوردو[3] لتحقيق أهدافه. الأهداف المعلنة هي: تحديد وتحديد أولويات احتياجات جامعة الأنبار للتطوير، ودعم وتعزيز الشراكات المستدامة بين هذه الجامعة وجامعة بوردو وورلد ليرنينج، وتعزيز القدرات الفنية والبشرية لجامعة الأنبار من خلال تقديم خدمات الاستشارة المهنية والتدريب، وتدريب المعلمين وتعلم اللغة الإنجليزية.
2) برنامج خاص لتلبية احتياجات الناجين[4]
هذا البرنامج هو آلية خدمية يقدم من خلالها الدعم المالي للفئات الضعيفة مثل الأطفال المشردين والأيتام، وضحايا الحرب والمعاقين العراقيين. يقدم برنامج تلبية احتياجات الناجين المساعدات المالية المطلوبة نيابة عن وكالة التنمية الدولية الأمريكية ([5]USAID) وبدعم منها.
يسعى هذا البرنامج أيضاً إلى تحقيق أهداف تشمل: زيادة وصول الفئات الضعيفة والمهمشة إلى خدمات عالية الجودة من خلال الإدارة الفعالة للمساعدات المالية، والتعاون مع USAID لتنفيذ الأنشطة التي تساعد على تحسين وصول هذه الفئة إلى الخدمات، وتعزيز المنظمات لإدارة الموارد المالية بفعالية.
الخلاصة:
تستغل الولايات المتحدة حرمان الفئات الضعيفة من الحروب والأقليات الدينية والعرقية المختلفة لدخول الدول المستهدفة، ومن خلال محاولة حل مشاكلهم - والتي غالباً ما تكون مصحوبة بالنجاح - تسعى تدريجياً لتغيير قيم الناس، خاصة بين الشباب والمراهقين، ومواءمتها مع القيم الغربية.
تتحقق هذه الأهداف في العراق بدعم مالي وسياسي وأمني من وزارة الخارجية والسفارة الأمريكية في بغداد، ومن خلال المنظمات غير الحكومية التعليمية مثل وورلد ليرنينج.تسعى هذه المنظمة، من خلال توفير التدريب اللازم والمساعدات المالية وشبكات التواصل للمشاركين في دوراتها، إلى تنشئة قادة مؤثرين وصناع قرار في المستقبل العراقي، وذلك بتأهيل كوادر متخصصة في مختلف المجالات. كما تسعى هذه المنظمة إلى بناء صورة إيجابية ولكن غير واقعية، على عكس الواقع المرير للوجود الأمريكي في العراق، لهؤلاء الشباب.
في النهاية، تؤدي هذه الجهود مجتمعة إلى تنشئة أفراد لمستقبل العراق يتبعون، دون وعي منهم، مصالح الولايات المتحدة في مختلف المجالات والساحات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية.
[1]- https://watson.brown.edu/costsofwar/files/cow/imce/papers/2021/Costs%20of%20War_Vine%20et%20al_Displacement%20Update%20August%202021.pdf
[2]- Investing in the Liberated University of Anbar
[3]- Purdue University
[4]- Special Program to Address the Need of Survivors (SPANS)
[5]- United States Agency for International Development
تعليقك